الشهيد الثاني

19

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

الاجتهاد واجب على المكلَّفين في جميع الأوقات والأزمان وجوباً على الكفاية لقوله تعالى : « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ » الآية ( 1 ) . وإذا كان الاجتهادُ واجباً على جميع المكلَّفين في جميع الأوقات والأزمنة لم يكن الزمان خالياً عن المجتهد . انتهى كلامُه محصّلًا . وأنتَ خبير بأنّ هذا ممّا : « لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ » ( 2 ) لأنّ كونه واجباً كفائياً في جميع الأوقات لا يقتضي عدم انفكاك الزمانِ عنه ، لأنّ إخلالَ المكلَّفين بالواجبات سهواً أوْ عمداً غير ممتنعٍ إذ أهل العصر سوى الإمام عليه السلام ليسوا معصومينَ حتى لا يُتَصَوّرَ في حقّهم الإخلالُ بالواجب ، وإذا جاز الإخلالُ منهم بذلك جاز خُلُوّ الزمان من الاجتهاد . فما ذَكَرَه للإثبات لم يَنْهَضْ حُجّةً . وهذا الجوابُ على تقدير تسليم كون المراد بالتفقّه هو الاجتهاد . وأمّا إذا كان المرادُ منه أخذَ العلم عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وإنذارَ القوم بالرواية لا بالفتوى كما ذَكَرَه بعضُ الفضلاء في صورة المنع فهو جواب آخَرُ . وقيل في إثبات هذا المطلوب ، أعني عدم جوازِ خُلُوّ العصر عن المجتهد : إنّ طريق معرفة الأحكام الشرعية هو الاجتهاد ، فلو خَلا الزمانُ عن مجتهدٍ يمكن الاستنادُ إليه في معرفة الأحكام لزم تعطيلُ الشريعة واندراسُ الأحكام ، وهو ممتنع . انتهى كلامه . وهذا الاستدلال قد ذكره العلامة في نهاية الوصول ناقلًا عمّن زَعَمَ أنّ الزمان لا يخلو عن مجتهد ، ثمّ قد صَرّحَ فيه بالمنع حيث قال : « وفيه نظر لمنع

--> ( 1 ) التوبة ( 9 ) : 122 . ( 2 ) اقتباس من الآية 7 من سورة الغاشية ( 88 ) .